الشيخ السبحاني
239
سيد المرسلين
ابن الأثير ، والطبريّ في حين أن هناك العشرات ممن نقلوا خلافها وبرّأوا ساحة النبيّ العظيم صلّى اللّه عليه وآله من هذه المساوئ . وعلى أية حال فإننا نشير في الصفحات التالية دلائل اختلاق هذا القسم من التاريخ ، ونعتقد أن القضية في واقعها وحقيقتها واضحة جدا ، واغنى من أن ندافع عنها . وإليك أدلّتنا : ( 1 ) أولا - ان التاريخ المذكور يخالف المصدر الاسلامي الأصيل وهو ( القرآن الكريم ) لأنّ القرآن بشهادة الآية ( 37 ) من سورة الأحزاب تصرّح بأنّ زواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من زينب كان لأجل إبطال سنة جاهلية باطلة وهي السنّة القاضية بأنه لا يحق لأحد أن يتزوج مطلقة دعيّه ، خاصة وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعل ذلك بأمر اللّه سبحانه وليس بدافع من الرغبة الشخصية ، والحب الشخصي ، ولم يكذّب ذلك أحد في صدر الاسلام . فإذا كان ما قاله القرآن الكريم مخالفا للحقيقة لسارع اليهود والنصارى والمنافقون إلى نقده وتفنيده ، ولأحدثوا ضجة بسبب ذلك ، في حين أنّ مثل هذا لم يؤثر من أعداء الاسلام الذين كانوا يتحيّنون الفرص للايقاع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتلويث سمعته . ( 2 ) ثانيا - أن « زينب بنت جحش » هي تلك المرأة التي اقترحت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الزواج بها قبل أن يتزوج بها « زيد » ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصرّ على أن تتزوج غلامه المعتق زيدا رغم رغبتها في الزواج من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ الزواج بها - وهو يعرفها طبعا - لما وجد مانعا من ذلك عندما طلبت منه الزواج بها ، فلما ذا لم يتزوج بها ؟ ولما رفض طلبها ؟ . أجل ، انه لم يتزوج بها ولم يجب مطلبها بل ألحّ عليها أن تتزوج بشخص آخر رغم أنه أحسّ برغبة شديدة لدى زينب في الزواج منه لا من غيره .